ابن كثير

319

البداية والنهاية

حبسناهم في دارة العبد رافع * وعند بديل محبسا غير طائل بدار الذليل الآخذ الضيم بعدما * شفينا النفوس منهم بالمناصل حبسناهم حتى إذا طال يومهم * نفخنا لهم من كل شعب بوابل نذبحهم ذبح التيوس كأننا * أسود تباري فيهم بالقواصل هم ظلمونا واعتدوا في مسيرهم * وكانوا لدى الأنصاب أول قاتل كأنهم بالجزع إذ يطردونهم * قفا ثور حفان النعام الجوافل ( 1 ) قال فأجابه بديل بن عبد مناة بن سلمة بن عمرو بن الأجب ( 2 ) وكان يقال له بديل بن أم أصرم فقال : تعاقد قوم يفخرون ولم ندع * لهم سيدا يندوهم غير نافل أمن خيفة القوم الأولى تزدريهم * تجيز الوتير خائفا غير آيل وفي كل يوم نحن نحبو حباءنا * لعقل ولا يحبى لنا في المعاقل ونحن صبحنا بالتلاعة ( 3 ) داركم * بأسيافنا يسبقن لوم العواذل ونحن منعنا بين بيض وعتود * إلى خيف رضوى من مجر القبائل ويوم الغميم قد تكفت ساعيا * عبيس فجعناه بجلد حلاحل ( 4 ) أإن أجمرت في بيتها أم بعضكم * بجعموسها تنزون إن لم نقاتل ( 5 ) كذبتم وبيت الله ما إن قتلتموا * ولكن تركنا أمركم في بلابل قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم يشد في العقد ويزيد في المدة " قال ابن إسحاق : ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بما أصيب منهم ومظاهرة قريش بني بكر عليهم ، ثم انصرفوا راجعين حتى لقوا أبا سفيان بعسفان ، قد بعثته قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشد العقد ويزيد في المدة وقد رهبوا للذي صنعوا ، فلما لقي أبو سفيان بديلا قال من أين أقبلت يا بديل ؟ وظن أنه قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : سرت في خزاعة في هذا الساحل ، في بطن هذا الوادي . قال : فعمد أبو سفيان إلى مبرك ناقته ، فأخذ من بعرها ففته فرأى فيه النوى فقال :

--> ( 1 ) قفا ثور : ثور : جبل بمكة وقفاه وراءه . وتروى فاثور : موضع بنجد . ( 2 ) في الاستيعاب : الأخنس . وقال في نسبه : هو أحد المنسوبين إلى أمهاتهم ، وهو بديل بن سلمة بن خلف بن عمرو بن الأخنس بن مقياس بن حبتر بن عدي بن سلول بن كعب الخزاعي . ( 3 ) من ابن هشام ، وفي الأصل بالبلاغة دارهم . والتلاعة : ماء لبني كنانة بالحجاز . ( 4 ) تكفت : حاد عن طريقه . والجلد : القوي . الحلاحل : السيد . ( 5 ) الجعموس : العذرة . أجمرت : رمت به بسرعة .